يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
35
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
للشاعر تنوينه ، ألا ترى أن الفعل لا ينون عند الضرورة إذ كان أصله غير التنوين . وقد ينون أيضا ما بني من الأسماء التي قد استعملت منونة في حال إذا اضطر الشاعر إليه كقولك : " يا زيد " في الضرورة . وأجاز الكوفيون والأخفش ترك صرف ما لا ينصرف ، وأباه سيبويه وأكثر البصريين ؛ لأنه ليس لمنع صرف ما ينصرف أصل يرد إليه الاسم . وأنشدوا في ذلك أبياتا كلها يخرج على غير ما تأولوه ، وينشد على غير ما أنشدوه . وكان بعض النحويين يقول : لو صحت الرواية في ترك صرف ما ينصرف ما كان بأبعد من حذف الواو في قولهم : * فبيناه يشري رحله " 1 " وإنما هو : " فبينا هو " فحذف الواو من " هو " وهي متحركة من نفس الكلمة ، فإذا جاز حذفها ، جاز حذف التنوين الذي هو زائدة للضرورة . ومن الزيادة : قولهم في الشعر : رأيت جعفرّا ، ومررت بجعفرّ ، وهذا جعفرّ . وإنما شددوا ؛ لأنهم يقولون في الوقف : جعفرّ ليدلوا على أن آخره متحرك في الوصل ؛ لأنهم إذا شددوا اجتمع ساكنان في الوقف ، وقد علم أن الساكنين لا يجتمعان في الوصل ، فشددوا ليدلوا بالتشديد على التحريك في الوصل . فإذا وصلوا ردوا الكلام إلى أصله فقالوا : مررت بجعفر ، وهذا جعفر ، فاعلم . فإذا اضطر الشاعر إلى تشديده في الوصل شدده وأجراه مجراه في الوقف ، فقال . رأيت جعفرا ( ومررت بجعفر ، وهذا جعفر ، ومن الزيادة ) : أنهم يزيدون في آخر الاسم نونا مشددة كقولهم في القطن : قطنن . وهذا من أقبح الضرورة . قال الراجز : * كأنّ مجرى دمعها المستنّ * قطنة من أجود القطننّ " 2 " ويروى : " القطن " . ومن الزيادة : زيادة الحركة اتباعا لما قبلها ، كقول زهير بن أبي سلمى : * ماء بشرقي سلمى فيد أو ركك " 3 " وإنما هو : " رك " ، فحرك الكاف بحركة الراء .
--> ( 1 ) شرح شواهد الكتاب للأعلم 1 / 13 . وهو للعجير السلولي . ( 2 ) نوادر أبي زيد 168 ، وشرح السيرافي 242 . ( 3 ) الكتاب بشرح الأعلم 80 ، الشعر والشعراء 1 / 152 ، الكامل للمبرد 1 / 161 ، المقتضب 1 / 200 .